Google
 

  

 

 

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 25

الموضوع: مناقشة شبهات التكفيريين

  1. #1
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    rd-shubha مناقشة شبهات التكفيريين

    مناقشة قياسهم القوانين الوضعية بقانون الياسق
    جمال البليدي – موقع المنهاج 07/12/2010


    يتشبث هؤلاء المكفرين بما قاله الإمام ابن كثير في التحاكم إلى الياسق ، وإليك الأقوال التي يتشبثون بها :

    قال الإمام ابن كثير في تفسيره(2-90) : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم...وعدل إلى ما سواه من الأراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مشتند من شريعة الله...كما يحكم بها التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جينكيزخان الذي وضع لهم"الياسق" وهو كتاب مجموع من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها الكثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل وكثير ,قال الله تعالى"أفحكم الجاهلية يبغون..."

    وقال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية (13/119): (من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين).

    أقول :
    والرد على هذا الإستشهاد من أوجه :

    الوجه الأول :
    ما فعله جنكيزخان كفر بواح عندنا عليه من الله برهان؛ لأنه استحلال للحكم بغير ما أنزل الله للأمور الآتية:

    الأول : أن جنكيزخان كان مشركاً بالله -أصلاً- يعبد معه غيره ولم يكن مسلماً ؛ فهو كافر أصلي.

    الثاني: أن «الياسا» خليط ملفّق من اليهودية والنصرانية وشيء من الملة الإسلامية وأكثرها أهواء جنكيزخان؛ كما سيأتي من قول الحافظ ابن كثير نفسه.

    الثالث: أن المتحاكمين إليها أو الحاكمين بها يقدّمونها على شرع الله المنزل على محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، أو يساوونه به؛ أو ينسوبنها لله تعالى كما فصل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (28/523): « يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ، وأنها كلها طرق إلى الله ، بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين، ثم منهم من يرجِّح دين اليهود أو دين النصارى ، ومنهم من يرجِّح دين المسلمين».

    وقال - أيضاً- :«حتى إن وزيرهم هذا الخبيث الملحد المنافق صنف مصنفاً مضمونه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي بدين اليهود والنصارى، وأنه لا ينكر عليهم، ولا يذمون، ولا ينهون عن دينهم، ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام».

    وقال -أيضاً-(28/521): « كما قال أكبر مقدميهم الذين قدموا إلى الشام، وهو يخاطب المسلمين ويتقرب إليهم بأنا مسلمون، فقال: هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله: محمد وجنكستان، فهذا غاية ما يتقرب به أكبر مقدميهم إلى المسلمين؛ أن يسوي بين رسول الله وأكرم الخلق عليه، وسيد ولد آدم، وخاتم المرسلين، و بين ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفراً وفساداً وعدواناً من جنس بختنصر وأمثاله».

    وقال -أيضاً-: «وذلك أن اعتقاد هؤلاء التتار كان في جنكستان عظيماً؛ فإنهم يعتقدون أنه ابن الله من جنس ما يعتقده النصارى في المسيح ، ويقولون: إن الشمس حَبَّلَت أمه، وأنها كانت في خيمة؛ فنزلت الشمس من كوة الخيمة؛ فدخلت فيها حتى حَبِلت، ومعلوم عند كل ذي دين أن هذا كذب، وهذا دليل على أنه ولد زنا، وأن أمه زنت فكتمت زناها، وادعت هذا حتى تدفع عنها معرة الزنا».

    وقال -أيضاً- (28/521-522): «وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنّه لهم، وشرعه بظنه وهواه ، حتى يقولوا لما عندهم من المال: هذا رزق جنكسخان، ويشكرونه على أكلهم وشربهم، وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين».

    وقال الذهبي في سير الأعلام(22/228) : (ودانت له قبائل المغول ووضع له ياسة يتمسكون بها لا يخالفونها ألبتة وتعبدوا بطاعته وتعظيمه).

    وقال السيوطي :( واستقل جنكيزخان ودانت له التتار وانقادت له واعتقدوا فيه الألوهية) تاريخ الخالفاء(1/427) وقال السبكي –طبقات الشافعية (1/332-333)-حاكيا عن جنكيزخان أنه :( أمر أولاده بجمع العساكر واختلى بنفسه في شاهق جبل مكشوف الرأس وافقا على رجليه لمدة ثلاثة أيام على ما يقال فزعم –عثره الله-أن الخطاب آتاه بأنك مظلوم واخرج تنتصر على عدوك وتملك الأرض برا وبحرا وكان يقول : الأرض ملكي والله ملكني إياها). وقال-الطبقات(1/329)-(ولا زال أمره يعظم ويكبر وكان من أعقل الناس وأخبرهم بالحروب ووضع لهم شرعا اخترعه ودينا ابتدعه –لعنه الله-"الياسا" لا يحكمون إلا به وكان كافرا يعبد الشمس).

    وقال الإمام ابن كثير –البداية والنهاية(13/118) :(ذكر بعضهم أنه كان يصعد الجبل ثم ينزل ثم يصعد ثم ينزل مرارا حتى يعي ويقع مغشيا عليه ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ....فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها وذكر الجويني أن بعض عبادهم كان يصعد الجبال..للعبادة فسمع قائلا يقول : إنا قد ملكنا جنكيزخان وذريته وجه الأرض’قال الجويني :فمشايخ المغول كانوا يصدقون بهذا ويأخذونه مسلما)).

    هذه أحوال التتار عند مَن عاصرهم وعرفهم ، ولذلك نقل الحافظ ابن كثير -رحمه الله- إجماع المسلمين على كفرهم وهو الحق المبين؛ فهو خاص بملوك التتر، ومن كان مثلهم.

    الوجه الثاني :
    وصف ابن كثير أحكام الياسق ب(الشرع) يتضح معناه بوصف السبكي- الطبقات(1/329)- :( ووضع لهم شرعا اخترعه ودينا ابتدعه)) دليل على إستحلالهم لهذه الأحكام الجاهلية يجعلها دينا من عند الله وهذا كفر,قال ابن العربي في "أحكام القرآن" (2/624): "إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل يوجب الكفر".

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية(والشرع المبدل: هو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع). وقال الجصاص(من حكم بغير ما أنزل الله ثم قال إن هذا حكم الله فهو كافر كما كفرت بنو إسرائيل حين فعلوا ذلك) اهـ .

    جاء في شريط الدمعة البازية لابن باز :
    (قال الشيخ سلمان : ابن كثير ـ فضيلة الشيخ ـ نقل في البداية والنهاية الإجماع على كفره كفرا أكبر .
    فقال الإمام ابن باز : لعله إذا نسبه إلى الشرع ).

    وجاء أيضا :
    (قال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : هم يجعلونه بدل الشرع ، ويقولون هو أحسن وأولى بالناس ، وأنسب لهم من الأحكام الشرعية .
    فقال الإمام ابن باز : هذا كفر مستقل ، إذا قال إن هذا الشيء أحسن من الشرع أو مثل الشرع أو جائز الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر .)

    الوجه الثالث :
    تكفير ابن كثير لهؤلاء المتحاكمين مشروط بالتقديم الذي هو التفضيل ويظهر هذا في قوله( فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فعل ذلك منهم فهو كافر) وكذا قوله( فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه).

    والتقديم هنا : يعني التفضيل وهو عمل في القلب يكفر صاحبه ولا تعني كلمة التقديم هنا التقديم الظاهري بالحكم بغير حكم الله,وإلا للزم منه أن يكون الذي يحكم بغير حكم الله –ولو في قضية واحدة !-مقدما لحكمه على حكم الله,فليزم دخوله في هذا الإجماع وتكفيره بذلك ! وهذا باطل قطعا ,ويؤيد ما قررت : أن ابن كثير ذكر التقديم في البداية والنهاية مقرونا بالتحاكم إلى الياسق فدل هذا على أن التحكام يختلف عن التقديم إذ لو كان التقديم هو مجرد التحاكم لكان تكرار ليس له معنى قال ابن اكثير ( فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ) ومنه الكفر يقع على المتحاكم الذي يقدم (يفضل) شرع الله على غيره وليس مجرد التحاكم فقط بل يشترط التفضيل الذي هو من الإستحلال الذي لا يكون إلا في كفر الأصغر كما تقدم هذا في الرد على الشبهة السادسة ولله الحمد والمنة .

    وقد يقول قائل : فكيف عرف العلماء أنهم كانوا يقدمون الياسق على الشريعة تقديما قلبيا؟؟؟

    الجواب : لتصريحهم بذلك ولوجود القرائن الدالة على ذلك فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم صرحوا وقالو" هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله: محمد وجنكستان" وصرحوا بأن" دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ، وأنها كلها طرق إلى الله ، بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين، ثم منهم من يرجِّح دين اليهود أو دين النصارى ، ومنهم من يرجِّح دين المسلمين وهذا القول فاش غالب فيهم ختى في فقهائهم وعبادهم ". وعليه فهؤلاء حكموا بهذه القوانين على أنها من عند الله بل على أنها أفضل من الإسلام وهذا كفر بالإجماع كما تقدم .

    الوجه الرابع :
    أما قول الإمام ابن كثير" من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر" ليس على إطلاقه فلأهل العلم تفصيل في المتحاكم للشرائع المبدلة (والتي هي بداهة أشد من المنسوخة).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحلّ الله يكونون على وجهين:

    أحدهما: أن يعلموا أنهم بدّلوا دين الله فيتّبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤساهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلّون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء.

    والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب،) ومنه يحمل كلام ابن كثير على التغليط وقيد الإعتقاد الذي جاء في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فمن حكم بغير حكم ما أنزل الله معتقدا أنه أفضل من حكم الله أم أنه مساويه أم أنه من عند الله فهو كافر بخلاف من حكم بغير حكم الله مع إعترافه بالخطأ.

    الوجه الخامس :
    لقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن ترك الحكم بغير ما أنزل الله مع الإيمان بأصله ليس بكفر ولا شرك مخرج من الملة وإنما كبيرة : قال الإمام السمعاني (المتوفى سنة :510) (واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم).

    وقال الإمام القرطبي رحمه الله(هذه الآيات-آيات المائدة-المراد بها أهل الكفر والعناد وإنها وإن كانت ألفاظها عامة فقد خرج منها المسلمون لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك وقد قال تعالى"إن الله لا يغر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وترك الحكم بذلك ليس شرك بالإتفاق فيجوز أن يغفر والكفر لا يغفر فلا يكون ترك العمل بالحكم كافرا)) فبناءا على هذه الإجماعات المتقدمة عن إجماع ابن كثير ينبغي أن يفهم ويوجه الإجماع المنقول عن كفر من تحاكم إلى الياسق على الإجماع السابق الذي ذكره السمعاني والقرطبي حتى لا تتعارض الإجماعات ومنه فإن إجماع ابن كثير في تكفير التحاكم إلى الياسق يحمل على من فضل هذا الحكم على حكم الله أي قدمه عليه أو استحله كما هو معلوم وهذا ما عليه أكثر أهل العلم قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (المتوفى سنة : 1293) في "منهاج التأسيس" ( ص 71): وإنما يحرُم إذا كان المستند إلى الشريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهوائهم، وكذلك البادية وعادتهم الجارية... فمن استحل الحكم بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر).

    وقال العلامة سليمان بن سمحان شارحا ذلك كما في مجموعة الرسائل(3/309) : يعني أن استحل الحكم بغير ما أنزل الله ورأى أن حكم الطاغوت أحسن من حكم الله,وأن الحضر لا يعرفون لا يعرفون إلا حكم المواريث,وأن ما هو عليه من السوالف والعادات هو الحق,فمن اعتقد هذا فهو كافر.وأما من لم يستحل هذا,ويرى أن حكم الطاغوت باطل,وأن حكم الله ورسوله هو الحق,فهذا لا يكفر ولا يخرج من الإسلام).

    قلت : وقد بينت معنى الإستحلال في الرد على الشبهة السادسة فليراجع .

    والخلاصة مما سبق :
    جنكيزخان إخترع دينا ونسبه إلى الله تعالى وزعم أنه من وحيه وقد إختار لنفسه الشمس يعبدها ليتقرب إلى الله وطلب من رعيته أن يتقربوا إلى الله بما شاؤوا ثم إنهم كانوا يعتقدون فيه النبوة وأن شرعه موحى من الله ففضلوه على الكتاب والسنة وأعتبروه خير من الإسلام كما صرحوا بذلك ومنه لا علاقة لهذه الأمور الكفرية بالقوانين الوضعية الموجودة الآن فالقياس فاسد إذ أن المتاحكمين إلى القوانين لم يصرحوا على أنها من عند الله ولا على أنها أفضل من شرع الله .
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  2. #2
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    مناقشة زعمهم بأن تحكيم القوانين كفر أكبر مخرج من الملة ولو بدون استحلال

    جمال البليدي – موقع المنهاج 07/12/2010
    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/5851.html#ixzz1F6B9gnnf



    هذا محض افتراء على أهل السنة منشؤه الجهل أو سوء القصد، نسأل الله العافية: وهذا أمر خطير للغاية، يجرئ الناس على تكفير الحكام، ثم تكون الفتن والدماء،ومما يتشبث به هؤلاء المهيجين ما تناقلته المنتديات من كلام مبتور لشيخ الإسلام ابن تيمية حيث نقلوا قولا له رحمه الله دون أن يأتوا به كاملا إنما إختطفوا الكلام من سباقه ولحاقه لأغرضهم الدنيئة نسأل الله العافية وإليكم القول المبتور :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية"(والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء)."

    أقول : الرد على هذا الإستشهاد المبتور من عدة أوجه :

    الوجه الأول : الكلام المنقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية كلام مبتور لم يأتوا به كاملا والله أعلم ما الهدف من ذلك؟؟
    وإليك أخي القارئ كلامه كاملا دون بتر(والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة:44] ؛ أي: المستحل للحكم بغير ما أنزل الله".)مجموع الفتاوى" (3/267) وهؤلاء المفتونين حذفوا الكلام الأهم في المسألة ألا هو : ( أي: المستحل للحكم بغير ما أنزل الله) فهاهو شيخ الإسلام ابن تيمية يشترط الإستحلال ومعلوم أن الإستحلال لا يشترط في الكفر الأكبر إلا عند المرجئة كما هو معلوم فالساب الله تعالى لا نشترط له الإستحلال حتى نقول بكفره وكذلك الساجد للصنم بخلاف تحكيم القوانين فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله اشترط الإستحلال حتى تحول الكفر من أصغر (وهو الأصل) إلى أكبر .

    ومنه كلام شيخ الإسلام حجة عليهم ولله الحمد والمنة .

    الوجه الثاني : مصطلح "التبديل" في لغة الفقهاء وعرف العلماء معناه الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من شرع الله، وفي ذلك يقول ابن العربي في "أحكام القرآن" (2/624): "إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل يوجب الكفر". ولو أتم هؤلاء كلام ابن تيمية إلى آخره لوجد ذلك واضحًا بعد سطور؛ إذ يقول في بيان أوضح من فلق الصبح: "والشرع المبدل: هو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع". والحكام بالقوانين الوضعية لَمْ يبدلوا الشرع المجمع عليه، ذلك بأنَّهُم لَمْ ينسبوا هذه القوانين إلى الشريعة الإسلامية، فهاهم أولاء يصرحون بأنَّهَا نتاج العقول البشرية: بريطانية كانت، أو فرنسية.

    ومن هذين الوجهين يتبين أن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حجة عليك لا لك ويؤيد ذلك :

    الوجه الثالث : وهناك قول صريح لشيخ الإسلام ابن حيث يقول' "ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر.فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر.فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل.وقد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم.بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعادتهم التي لم ينزلها الله كسواليف البادية(أي عادات من سلفهم) وكانوا الأمراء المطاعون ويرون أن هذا الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر.فإن كثير من الناس أسلموا ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون.فهؤلاء إذا عرفوا أنه يجوز لهم الحكم بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك. بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار)) اهـ من منهاج السنة.

    قلت: هاهو شيخ الإسلام ابن تيمية يشترط الإستحلال بكل وضوح الذي هو الإعتقاد بإستباحة ذلك الفعل المحرم بدليل أنه قال"ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر.فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر." فهل بعد هذا شك ؟!

    الوجه الرابع : سلمنا لكم جدلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية ادعى الإجماع على أن تحكيم القوانين كفر أكبر(رغم ان هذا باطل من الأوجه الثلاثة المذكورة آنفا فإن كلامه مردود عليه بأقوال أهل العلم الذين إشترطوا الإستحلال (العقدي) ومنه كلامه حتى لو كان كما فهمه هؤلاء المفتونين فإنه لا يغير من حقيقة الخلاف الظاهر الجلي في المسألة لا من قريب ولا من بعيد (فإن مسألة الحكم بالقوانين الوضعية تعد من المسائل الكبيرة الشائكة التي اشتد نزاع أهل العلم فيها في هذا العصر-وإن كنت لا أرى أنها من مسائل الخلاف المعتبر-؛ حيث ذهب فريق من أهل العلم -كالأخوين شاكر، وابن إبراهيم (على قول)، وابن عثيمين (في القديم)، والفوزان، والشيخ بكر أبي زيد- إلى أن تحكيم القوانين الوضعية كفر أكبر يخرج من ملة الإسلام، وذهب آخرون -كابن باز، والألباني، وابن عثيمين (في الأخير)، والعبَّاد، والسدلان- إلى أن تحكيم القوانين الوضعية كفر أصغر لا يخرج من ملة الإسلام).

    وسأنقل لكم في ردي على الشبهة الخامسة كلام أهل العلم الذين إشترطوا الإستحلال في المسألة إن شاء الله.

    تنبيه: العلماء الذين اعتبروا تحكيم القوانين كفر أكبر لم يكفروا الحكام إذ أن هناك فرق بين النوع (الفعل) والمعين (الفاعل) فليس كل من وقع في الكفر يعتبر كافرا حتى تتوفر فيه الشروط وتنتفي منه الموانع ومن هذه الشروط إقامة الحجة وإزالة الشبهة فقد يكون الواقع في الكفر جاهلا أو متأولا فلا يقع عليه الكفر وما يدل على هذا:

    (الحديث -الصحيح- الذي فيه قصة الرجل الذي اعتقد عدم قدرة الله أن يجمعه بعد إحراق نفسه!؛ بل اعتقد ألا يعيده أيضًا (=إنكار البعث)؛ فهذا اعتقد ما هو كفر بإجماع المسلمينعامتهم قبل خاصتهم؛ فكل الناس -حتى اليهود والنصارى- يعرفون تمامًا قدرة الله على كل شي، كما يعلمون -يقينًا- بأنهم مبعوثون؛ فإن ذلك من (أظهرالأمور) عند كل المؤمنين الذين بعث فيهم الأنبياء، ومع ذلك فقد عذره الله هذا الرجل بجهله المعلوم بالضرورة.

    قال شيخ الإسلام –في "مجموع الفتاوى" (11/ 409)-:
    «فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق؛ فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك. وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت؛ كُفْرٌ!. لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه (جاهلا) بذلك (ضالا في هذا الظن مخطئا)؛ فغفر الله له ذلك. والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك وأدنى هذا أن يكون شاكا في المعاد؛ وذلك كفر!. ((إذا قامت حجة النبوة)) على منكره؛ حُكِمَ بكفره»اهـ. وانظر -للأهمية- تعليق شيخ الإسلام (11/ 411- 413) على قول عائشة للنبي ضلى الله عليه وسلم -كما في قصة استغفاره لأهل البقيع-: «هل يعلم الله كل ما يكتم الناس؟!!!».
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  3. #3
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    مناقشة تكفيرهم الحكم بغير ما أنزل الله بدون تفصيل أو تفريق

    جمال البليدي – موقع المنهاج 07/12/2010

    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/5850.html#ixzz1F6CfQnlK



    الرد على الشبهة من أربعة أوجه :

    الوجه الأول :
    ليس كلّ من حكم بغير ما أنزل الله يكون كافراً ؛ إذ هناك تفصيلٌ في المسألة - من جهة النوع - , فليست هذه المسألة مكفِّرةً بإطلاق .

    الوجه الثاني :
    لا يُنكَر أنه قد يوجد من الحكام - في هذا الزمان - من وقع في الحكم بغير ما أنزل الله على صورته المُكفِّرة . ولكن الحاكم - وإن وقع في أمرٍ مُكفِّرٍ - فإنه لا يجوز تكفيره بعينه إلا بعد إقامة الحجة عليه .

    لأن اعتقاد أهل السنة والجماعة يقضي بعدم تنزيل الأحكام على الأعيان إلا بعد إقامة الحجة على تلك الأعيان .لأنه قد يكون جاهلاً . . أو قد يكون متأوِّلاً . . أو قد يكون عنده مِن علماء السوءٍ مَن لبَّس عليه . . .إلى غير تلك الاحتمالات التي توجب التريُّث وعدم العجلة ؛ ولئن كانت الحدود تُدرأُ بالشبهات ؛ تالله إن الكفر لمن باب أولى .

    وهنا السؤال :
    هل أقيمت الحجة على كل حاكم بعينه بحيث يستطيع المُكفِّر الجزم بكفر ذلك المعين ؟

    فإن دُعِيَ للخروج - مطلقاً- ؛ فـ

    الوجه الثالث :
    لا يُنكَر أنه قد يوجد من الحكام من وقع في الصورة المكفِّرة وقامت عليه الحجة المشروطة في المعين ؛ ولكن الخروج على الحاكم الكافر له شروط ؛ هي :

    1. القدرة على إزاحة ذلك الكافر .
    2. عدم ترتّب مفسدةٍ عُظمى .
    3. إحلال مسلم مكانه .

    فلا يجوز الخروج على الكافر ما لم تُستجمع هذه الشروط ؛ وإلا وجب الكفّ عن الخروج والصبر وسؤال الله تعالى الفرج .
    نُقولٌ على ما نَقول بيان أنه لا يجوز التكفير بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله على الإطلاق ؛ بل لا بدّ من تفصيل
    إن القول بالتكفير مطلقاً بكلّ صورةٍ من صور الحكم بغير ما أنزل الله يلزم منه لوازم فاسدة ؛ وبيان هذا على النحو التالي :

    المقدمة الأولى :
    مسألة الحكم بغير ما أنزل الله لا تختصّ بالحاكم أو القاضي ؛ بل يدخل فيها كل من تولَّى الحكم بين اثنين ؛ لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( الفتاوى 18/170 ) :
    « وكل من حكم بين اثنين فهو قاضٍ , سواءً كان : صاحب حربٍ , أو متولِّي دِيوان , أو منتصِباً للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط ؛ فإن الصحابة كانوا يعدُّونه من الحكام » انتهى .

    المقدمة الثانية :
    المرء الواقع في أيّ معصيةٍ يصدُقُ عليه أنه حاكمٌ بغير ما أنزل الله ؛ فمثلاً : حالق اللحيةِ يكون كذلك ؛ لأن حُكْمَ اللهِ تعالى في اللحية ألاّ تُحلق , فمن ثَمّ كان الحالق قد حكَّم هواه في شأن نفسه ولم يأخذ بحكم الله تعالى .

    اللازم الفاسد ( النتيجة ) :
    فيلزم من هذا تكفير كلّ مَن وقع في المعصية ! كحالق اللحية في المثال السابق !

    ولأجل فساد هذا الإطلاق فقد قال العلماء عن آية المائدة : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » أن ظاهرها ليس بمرادٍ ؛ وأنه لا يجوز أخذها على إطلاقها :

    قال ابن عبد البر - رحمه الله - ( التمهيد 17/16 ) :
    « وقد ضلّتْ جماعة من أهل البدع من :الخوارج , والمعتزلة ,في هذا الباب فاحتجوا بآياتٍ من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) » انتهى .

    وقال العلامة أبوحيان الأندلسي - رحمه الله - ( البحر المحيط 3/493 ) :
    « واحتجّت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى الله تعالى فهو كافر , وقالوا : هي نصٌّ في كل من حكم بغير ما أنزل الله ؛ فهو كافر » انتهى .

    وقال الخطيب البغدادي - رحمه الله - ( تأريخه 10/183 , ترجمة الخليفة المأمون , ترجمة رقم : 5330 ) :« أخبرنا أبو محمد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب , أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدّل ,أخبرنا أبو بكر بن دريد ,أخبرنا الحسن بن خضر قال :سمعت ابن أبي دؤاد يقول :أُدخل رجلٌ من الخوارج على المأمون ,فقال : ما حملك على خلافنا ؟قال : آيةٌ في كتاب الله تعالى .
    قال : وما هي ؟
    قال : قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .
    فقال له المأمون : ألكَ عِلْمٌ بأنها مُنزَلة ؟
    قال : نعم .
    قال : وما دليلك ؟
    قال : إجماع الأمة .
    قال : فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل فارضَ بإجماعهم في التأويل .
    قال : صدقتَ , السلام عليك يا أمير المؤمنين » انتهى .
    بيان أنه ليس كل من وقع في الكفر يكون كافراً
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 16/434 ) :
    « فليس كل مخطيء كافراً ؛ لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/466 ) :
    « وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط ؛ حتى : تقام عليه الحجة , وتبين له المحجة ,ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزُل ذلك عنه بالشكّ ؛ بل لا يزول إلا : بعد إقامة الحجة , وإزالة الشبهة » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/487 ) :
    « . . . كلّما رأوهم قالوا : ( من قال كذا فهو كافر ) , اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكلّ من قاله , ولم يتدبروا أن التكفير لـه شروط وموانع قد تنتفي في حق المُعَيّن , وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المُعَيّن إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع .
    يُبيِّن هذا :
    أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه » انتهى .

    وقال - رحمه الله - عن مسائل التكفير ( فتاواه 23/348 ) :
    « . . . ولكن المقصود هنا :
    أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين . . . » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/500 ) :
    « . . . فتكفير المُعيّن من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يُحكم عليه بأنه من الكفار ؛ لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبيّن بها أنهم مخالفون للرسل ؛ وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر .
    وهكذا الكلام في تكفير جميع المُعيّنين . . . » انتهى .

    وقال الإمام الألباني - رحمه الله - ( الصحيحة ، تحت الحديث رقم : 3048 ) :
    « ليس كل من وقع في الكفر - من المؤمنين - وقع الكفرُ عليه وأحاط به » انتهى .

    فائدة :
    شروط التكفير أربعةٌ , تقابلها أربعٌ من الموانع ؛ وهي :
    1. توفر العلم وانتفاء الجهل .
    2. وتوفر القصد وانتفاء الخطإ .
    3. وتوفر الاختيار وانتفاء الإكراه .
    4. وانعدام التأويل السائغ , والمانع المقابل له هو : وجود التأويل السائغ .

    بيان أن الخروج على الحاكم الكافر ليس على إطلاقه ؛ بل هو مشروطٌ .
    تقدم نقل كلام : الحافظ ابن حجر , والإمام ابن باز , والإمام ابن عثيمين , - رحمهم الله - ,
    في الأصل الرابع من الأصول الأربعة التي في أول الكتاب , فراجعه إن شئت .

    وأختم الكلام على هذه الشبهة بنقل جانب من فتاوى اللجنة الدائمة في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله .
    السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 5226 ) , ( فتاوى اللجنة 2/141 ) :

    س : متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز ؟ وما نوع التكفير المذكور في قوله تعالى :
    ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ؟

    الجواب :
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :

    أما قولك متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز فنرى أن تبين لنا الأمور التي أشكلت عليك حتى نبين لك الحكم فيها .

    أما نوع التكفير في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) أكبر , قال القرطبي في تفسيره : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد - رحمه الله - : ومن لم يحكم بما أنزل الله رداً للقرآن وجحداً لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر . انتهى .

    وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاصٍ لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يُدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم لـه ونحو ذلك , فهذا لا يكون كفره أكبر ؛ بل يكون عاصياً وقد وقع في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

    عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
    عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم ( 5741 ) , ( فتاوى اللجنة 1/780 ) :
    س : من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفراً أكبر وتقبل منه أعماله ؟

    الجواب :
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :
    قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

    عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
    عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  4. #4
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    مناقشة تكفيرهم الحكام بوصفهم طواغيت

    جمال البليدي – موقع المنهاج 07/12/2010
    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/5849.html#ixzz1F6DbfviE


    الرد على الشبهة من وجهين

    الوجه الأول :
    إن أريد بهذا الوصف التكفير , فالتكفير لا يثبت إلا ببرهان , وعليه : فلا بدّ من التفصيل وعدم الإجمال .

    والتفصيل هو : إيراد السبب الذي بعث على هذا الوصف المراد منه التكفير ؛ لينظر فيه :
    أهو سبب موجب للتكفير أم لا ؟
    ثم إن أوجب التكفير ؛ فينظر :
    هل قامت الحجة على هذا الحاكم الواقع في الكفر أم لا ؟

    الوجه الثاني :
    أن وصف الشيء بأنه طاغوت لا يلزم منه تكفير كل موصوف به , وبيان هذا من ثلاثة أوجه :

    الوجه الأول :
    أن الطاغوت يطلق على : ( كل رأس في الضلالة ) , وذلك أنه مشتق من الطغيان الذي هو : مجاوزة الحدّ ؛ وهذا الطغيان قد يكون مكفراً ، وقد لا يصل لحدّ الكفر .

    الوجه الثاني :
    أن مِنْ أهل العلم مَنْ يُعلّق وصف الشيء بأنه طاغوت بمجرد أن يُتَجاوَز به الحدّ , بدون النظر للموصوف بأنه طاغوت . فساغ إطلاق هذا الوصف باعتبار المُتّخِذ لا بالنظر للمُتّخَذ .
    وبرهان ذلك :
    أنهم يصفون الجمادات المعبودة من دون الله بأنها طواغيت , ومن المعلوم بداهة أن الجمادات لا توصف بالإسلام ولا بالكفر .

    الوجه الثالث :
    أن من أهل العلم من أطلق وصف الطاغوت على بعض أهل الذنوب , ولو كان هذا الوصف مكفراً لما ساغ هذا الإطلاق , أو للزم منه تكفيرهم إياهم بتلك الذنوب .

    وبياناً لما سبق تقريره ؛ فإني أقول :

    إن وصف الطاغوت له حالتان :

    الحالة الأولى :
    أن يكون اسم فاعل : بحيث يطلق على من وقع منه الطغيان ؛ بأن تجاوزَ - هو - حدَّهُ . وهذا طاغوت بالنظر لفعله , وهذا الطاغوت قد يكون كافراً , وقد لا يكون كذلك ؛ بحسب نوع الطغيان الذي وقع منه .

    الحالة الثانية :
    أن يكون اسم مفعول : بحيث يطلق على من طُغِيَ فيه ؛ بأن تجاوزَ به الناسُ الحدَّ . وهذا طاغوت بالنظر لمُتَّخِذِيْهِ . وهذا الطغيان : قد يكون كفراً ، وقد لا يكون كذلك . ثم إن هذا المُتَّخَذَ : لا يَلْحَقُهُ الذمُّ إلا إذا رَضِيَ .

    وتلخيصاً لما سبق :
    لا بدّ قبل تكفير الموصوف بأنه طاغوت من النظر في مسألتين :

    المسألة الأولى :
    هل وصل به الحد في الطغيان للكفر ؟ أم لا ؟ وهذا يسلتزم التفصيل في طغيانه .

    المسألة الثانية : هل سُمّي طاغوتاً لتجاوزه الحدّ ؟ أو لتجاوز الناس به الحدّ ؟ وهنا يُنظر : هل رضِيَ ؟ أم لا ؟وهذا يستلزم التفصيل في حاله .
    نُقولٌ على ما نَقول بيان عدم جواز التكفير بلا برهان يكفي في ردع المكفر بلا برهان حديثُ ابن عمر - رضي الله عنهما - ( خ : 6104 - م : 213 واللفظ له ) :
    « أيما امريء قال لأخيه ( يا كافر ) : فقد باء بها أحدهما ؛ إن كان كما قال وإلا رجعت عليه [34] » .
    بيان أن الطاغوت يطلق على كل رأس في الضلال
    قال العلامة القرطبي - رحمه الله - ( تفسيره 5/75 ، تحت آية النحل 36 : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) :
    « أي : اتركوا كل معبود دون الله ؛ كالشيطان , والكاهن , والصنم , وكل من دعا إلى الضلال » انتهى .

    وقال العلامة الفيروز آبادي - رحمه الله - ( القاموس ، مادة : طغا ) :
    « والطاغوت : اللات , والعزى , والكاهن , والشيطان , وكل رأس ضلال , والأصنام، وما عبد من دون الله , ومردة أهل الكتاب » انتهى .
    بيان أن أهل العلم يعلقون وصف الطاغوت بمجرد الاتّخاذ لا بالنظر لهذا المُتّخَذ ,
    ولذلك يصفون به بعض الجمادات
    قال العلامة ابن الجوزي - رحمه الله - ( نزهة الأعين النواظر ص 410 ، باب الطاغوت ) :
    « وقال ابن قتيبة :
    كل معبود ؛ من حجر , أو صورة , أو شيطان : فهو جبت وطاغوت . وكذلك حكى الزجاج عن أهل اللغة » انتهى .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( فتاواه 16/565 ) :
    « وهو اسم جنس يدخل فيه : الشيطان , والوثن ، والكهان , والدرهم , والدينار , وغير ذلك » انتهى .

    وقال العلامة ابن القيم - رحمه الله - ( أعلام الموقعين 1/50 ) :
    « والطاغوت : كل ما تجاوز به العبد حده من معبود , أو متبوع , أو مطاع » انتهى .

    وقال الإمام ابن عثيمين تعليقاً على كلام ابن القيم - رحمهما الله - ( القول المفيد 1/30 ) :
    « ومراده : من كان راضياً . أو يقال : هو طاغوت باعتبار عابده , وتابعه , ومطيعه ؛ لأنه تجاوز به حده حيث نزّله فوق منزلته التي جعلها الله لـه , فتكون عبادته لهذا المعبود , واتباعه لمتبوعه , وطاعته لمطاعه : طغياناً ؛ لمجاوزته الحد بذلك » انتهى .

    بيان إطلاق بعض أهل العلم وصف الطاغوت على بعض أهل الذنوب غير المكفرة .

    قال العلامة الراغب الأصفهاني - رحمه الله - ( مفرداته ص 108 ، مادة : طغى ) :
    « الطاغوت عبارة عن : كل متعدٍّ , وكل معبود من دون الله . . .
    ولما تقدم : سُمّي الساحر , والكاهن , والمارد من الجن , والصارف عن طريق الخير : طاغوتاً » انتهى .

    وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ( الدرر 1/137 ) :
    « والطواغيت كثيرة , والمتبين لنا منهم خمسة : أولهم الشيطان , وحاكم الجور , وآكل الرشوة , ومن عُبدَ فرضِيَ , والعامل بغير علم » انتهى .

    وقال الإمام ابن عثيمين - رحمه الله - ( شرح الأصول الثلاثة ص 151 ) :
    « وعلماء السوء الذين يدعون إلى الضلال والكفر , أو يدعون إلى البدع , أو إلى تحليل ما حرم الله , أو تحريم ما أحل الله : طواغيت » انتهى .
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  5. #5
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    فساد استدلالهم بقصة الخزاعي لتبرير الخروج على الحاكم
    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/5848.html#ixzz1F6EmDPui

    واستدل بعضهم على الخروج بقصة تُرْوَى عن أحمد بن نصر الخزاعي في ذلك.

    قالوا: ولماذا تنكرون علينا الخروج على الحكام، وقد خرج أحمد بن نصر الخزاعي - أحد العلماء الثقات - على الواثق حاكم زمانه، ولما قتله الواثق؛ وصفه أحمد بن حنبل - مادحًا له - بأنه قد جاد بنفسه في سبيل الله، ووصفه ابن معين بأنه شهيد!!

    والجواب:
    أن قصة خروج الخزاعي لا تصح سندًا: فقد أخرجها الخطيب في ((تاريخ بغداد)) فقال: حدثني القاضي أبو عبد الله الصميري قال حدثنا محمد بن عمران المزرباني قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال: كان نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي من أهل الحديث، وكان جده من رؤساء نقباء بني العباس، وكان أحمد وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان - بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن يدخل المأمون بغداد، فرفق بسهل حتى لبس السواد، وأخذ الأرزاق، ولزم أحمد بيته، ثم أَمْرُه تحرك ببغداد في أيام الواثق، واجتمع إليه خَلْقٌ من الناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، إلى أن مَلَكُوا بغداد.

    وتعدَّى رجلان من أصحابه، يقال لأحدهما: طالب في الجانب الغربي، ويقال للآخر: أبو هارون في الجانب الشرقي، وكانا موسرين، فبذلا مالًا، وعزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة ( 231 ) فَنَمَّ عليهم قوم إلى إسحاق بن إبراهيم، فأخذ جماعة فيهم أحمد بن نصر، وأخذ صاحبيه: طالبًا وأبا هارون، فقيدهما، ووجد في منـزل أحدهما أعلامًا، وضرب خادمًا لأحمد بن نصر، فأقر أن هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلا، فُيَعَرِّفونه ما عملوا، فحملهم إسحاق مقيدين إلى سُرَّ مَنْ رَأَى، فجلس لهم الواثق، وقال لأحمد بن نصر: دع ما أُخِذْتَ له، ما تقول في القرآن ؟ قال: كلام الله، قال: أفمخلوق هو ؟ هو كلام الله.

    قال أَفَتَرى رَبَّك يوم القيامة ؟ قال: كذا جاءت الرواية، فقال: ويحك يُرى كما يُرَى المحدود المتجسم ؟ يحويه مكان، ويحصره الناظر ؟ أنا أَكْفُر برب هذه صفته، ما تقولون فيه ؟ فقال عبدالرحمن بن إسحاق - وكان قاضيًا على الجانب الغربي ببغداد، فعُزِل -: هو حلال الدم، وقال جماعة من الفقهاء كما قال، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله، فقال للواثق: يا أمير المؤمنين، شيخ مختل، لعل به عاهةً أو تَغَيُّرَ عَقْلٍ، يُؤَخَّر أَمْرُه، فقال الواثق: ما أراه إلا مؤدِّيًا لكفره، قائمًا بما يعتقده منه، ودعا الواثق بالصمصامة، وقال: إذا قُمْتُ إليه فلا يقومن أحد معي؛ فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربًّا لا نعبده، ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها، ثم أمر بالنطع، فأُجلس عليه وهو مقيد، وأمر بشد رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدوه، ومشى إليه حتى ضرب عنقه، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فَنُصِبَ في الجانب الشرقي أيامًا، وفي الجانب الغربي أيامًا، وتتبع رؤساء أصحابه فوضعوا في الحبوس)).

    قلت: وهذا سند لا يحتجُّ به: فإن محمد بن يحيى الصولي لم يدرك زمن هذه الواقعة، وليس له رواية عن أحمد بن نصر الخزاعي، وقد قُتِلَ أحمد بن نصر الخزاعي سنة 231هـ، فَبَيْنَ قَتْل أحمد بن نصر ووفاة الصولي خمس سنوات ومائة سنة، فمن المؤكد أنه لم يسمع منه، ولم يدرك هذه القصة، والصولي من جملة مشايخه أبو داود، وأبو داود نفسه لم يسمع من الخزاعي، إنما روى عنه بواسطة فما ظنك بتلميذه!!

    فأقول لمن يحتج بهذه القصة: ثَبِّتْ العرش ثم انقش.

    هذا من جهة الإسناد، وأما من جهة المتن ففيه نكارة: لأن المعروف عن السلف - في زمن الخزاعي - أنهم لا يخرجون على أمراء الجور، بل يصبرون على أذاهم، وينصحون لهم، قيامًا بواجب النصح، ودرءًا للفتنة والفساد، فكيف يمدحه أحمد بن حنبل في الخروج على الأئمة، وأحمد نفسه يَعُدُّ الخروج من الفتن، وقد حذر من ذلك أيما تحذير، كما مر من كلامه مع من أراد أن يخرج على الواثق.

    ثم لماذا لا يُحمل مدح أحمد للخزاعي - رحمها الله تعالى - ووصف ابن معين له بالشهادة على ثبات الخزاعي في فتنة القول بخلق القرآن، لا فتنة الخروج على الولاة ؟ فتأمل كيف يستشهد القوم بالمتشابه من القول، وكيف يحاولون إقامة أَمْرٍ وإن هدموا به أمورًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    أضف إلى ذلك: أن في القصة - لو صحت- ما يدل على أن الواثق قتل الخزاعي لقوله: القرآن كلام الله غير مخلوق، لا لخروجه، فإنه قال له: ((دَعْ ما أُخِذْتَ له، ما تقول في القرآن؟ )) إلى أن قال - وقد طُلب منه العفو عنه -: ((ما أراه إلا مُؤَدِّيًا لكفره؛ قائمًا بما يعتقده منه...)).

    فهذا كله - لو صحت القصة – يدل على أنه قتله لذلك، وأن أحمد مدحه لذلك، لا للخروج، لما سبق من كلام الواثق، ولأن مذهب أحمد ذم الخروج، لا مدح من قام به، كما تقدم، والله أعلم.
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  6. #6
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    خمسة أوجه للرد على استدلال الخوارج بخروج الزبير والحسين – رضي الله عنهما -

    جمال بديوي – موقع المنهاج 07/12/2010

    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/5847.html#ixzz1F6HD8Gr4


    الرد على هذه الشبهة من خمسة أوجه:

    الوجه الأول :
    أن الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمنع من الخروج ولو ظلم ولو فسق ولو عصى , ولم تستثنِ إلا الكفر الصريح .

    جاء في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ( خ : 7053 - م : 7467 ) : « من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر . فإن من فارق الجماعة شبراً فمات ؛ فميتةٌ جاهلية » .

    وجاء في حديث أسيد بن حضير - رضي الله عنه - ( خ : 3792 - م : 4756 ) : « إنكم ستلقون بعدي أثَرةً ؛ فاصبروا حتى تلقوني على الحوض » .

    قال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - ( خ : 7055 [ 7056 ] - م : 4748 ) :
    دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه . فكان فيما أخذ علينا : أن بايَعَنا على السمع والطاعة ؛ في منشطنا , ومكرهنا , وعسرنا , ويسرنا , وأثَرَةٍ علينا . وألاّ ننازع الأمرَ أهلَهُ . قال: « إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان » .

    الوجه الثاني :
    أن ابن الزبير والحسين قد خالفهم الصحابةُ في ذلك - - رضي الله عنهم - أجمعين - , كما أنكر بعضُ كبار التابعين - رحمهم الله - الدخولَ مع ابن الأشعث .

    قال الإمام البخاري - رحمه الله - ( 7111 ) : حدثنا سليمان بن حرب , حدثنا حماد بن زيد , عن أيوب , عن نافع , قال : لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال : إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : « ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة » , وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله , وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم ينصب لـه القتال , وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه .

    وقال العلامة ابن الأثير - رحمه الله - عن خروج الحسين - رضي الله عنه - ( أسد الغابة 2/28 ) : « فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة , فتجهز للمسير , فنهاه جماعة , منهم : أخوه محمد ابن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم » انتهى .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( المنهاج 4/529 ) : « وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة ؛ كما كان عبد الله بن عمر , وسعيد بن المسيب , وعلي بن الحسين , وغيرهم : ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد .

    وكما كان الحسن البصري , ومجاهد , وغيرهما : ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث » انتهى .

    وقال - رحمه الله - ( المنهاج 4/530 ) : « ولهذا لما أراد الحسين - رضي الله عنه - أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة : أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ألاّ يخرج . . . » انتهى.

    وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - لمّا ذكر قتال أهل المدينة ليزيد ( البداية والنهاية 8/235 ، حوادث سنة : 64هـ ) :
    « وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعينه بعد بيعته ليزيد » انتهى .

    وقال - رحمه الله - عن خروج الحسين - رضي الله عنه - ( البداية والنهاية 8/161 ، حوادث سنة : 60هـ ) : « ولما استشعر الناس خروجه : أشفقوا عليه من ذلك , وحذروه منه , وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة لـه بعدم الخروج إلى العراق , وأمروه بالمقام بمكة , وذكروا ما جرى لأبيه وأخيه معهم » انتهى .

    قال عبد الله بن عبّاس - رضي الله عنهما - : استشارني الحسين بن علي - رضي الله عنهما - في الخروج فقلت : لولا أن يزري بي الناس وبك , لنشبت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب .

    وجاءه ابن عباس - رضي الله عنهما - وقال : يا ابن عمّ : إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق فبيِّن لي ما أنت صانع , فقال لـه : إني قد أجمعت المسير في أحد يوميّ هذين إن شاء الله تعالى , فقال لـه ابن عباس - رضي الله عنهما - أخبرني : إن كانوا دعوك بعد ما قتلوا أميرهم , ونفوا عدوّهم , وضبطوا بلادهم , فسر إليهم , وإن كان أميرهم حي وهو مقيم عليهم قاهر لهم , وعمّاله تجبي بلادهم , فإنهم إنما دعوك للفتنة والقتال .

    وجاءه مرّة فقال : يا ابن عمّ : إنّي أتصبّر ولا أصبر , إنّي أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك , وإن أهل العراق قوم غدر فلا تغترّنّ بهم .

    وبلغ ابنَ عمر - رضي الله عنهما - أن الحسين - رضي الله عنه - توجّه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاثة ليال , فقال : أين تريد , قال : العراق , وهذه كتبهم وبيعتهم , فقال لـه ابن عمر : لا تذهب , فأبى , فقال ابن عمر : إنّي محدثك حديثاً : إن جبريل - عليه السلام - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخيّره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا , وإنّك بضعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يليها أحدٌ منكم أبداً , فأبى أن يرجع , فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال : استودعك الله من قتيل .

    وقال سعيد بن ميناء - رحمه الله - : سمعت عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - يقول : عجّل حسين - رضي الله عنه - قدره والله , ولو أدركته ما تركته يخرج إلاّ أن يغلبني .

    وجاءه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - فقال : يا أبا عبد الله : إني لكم ناصح , وإني عليكم مشفق , وقد بلغني أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج فلا تخرج إليهم , فإني سمعت أباك - رضي الله عنه - يقول بالكوفة : والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني .

    وقال عبد الله بن مطيع العدوي - رضي الله عنه - : إني فداك وأبي وأمي ؛ فأمتعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق , فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذونا عبيداً وخولاً .

    وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - له ولابن الزبير - رضي الله عنهم - أجمعين : أذكركما الله إلاّ رجعتما ولا تفرقا بين جماعة المسلمين .

    وكان يقول : غلبَنَا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة , فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي لـه أن يتحرّك ما عاش , وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس , فإن الجماعة خير .

    وقال لـه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - : اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك .

    وقال أبو واقد الليثي - رضي الله عنه - : بلغني خروج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فأدركته بملل , فناشدته بالله ألاّ يخرج , فإنه يخرج في غير وجه خروج , إنما خرج يقتل نفسه , فقال : لا أرجع .

    وقال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - :
    كلمت حسيناً - رضي الله عنه - فقلت : اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض , فوالله ما حمدتم ما صنعتم , فعصاني .

    وكتب إليه المسور بن مخرمة - رضي الله عنهما - : إيّاك أن تغترّ بكتب أهل العراق .

    الوجه الثالث :
    أن الخروج على الحجاج ليس سببه الفسق ! بل كان بدافع التكفير - عند من رأوا الخروج عليه - .

    قال الإمام النووي - رحمه الله - ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 433 ، تحت الحديث رقم : 4748 ) :
    « قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق ؛ بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر » انتهى

    الوجه الرابع :
    أن الإجماع استقرّ بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم ؛ إلا في حالة الكفر الصريح فقط .

    قال الإمام النووي - رحمه الله - بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير - رضي الله عنهم - وخروج بعض التابعين - رحمهم الله - ( شرحه ، جزء 11 – 12 ، ص 433 ، تحت الحديث رقم : 4748 ) :« قال القاضي : وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً ؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم » انتهى .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( المنهاج 4/529 ) :
    « ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين » انتهى .

    قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( التهذيب 1/399 ، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي ) :
    « وقولهم : ( وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم . لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه ؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر .

    الوجه الخامس:
    خروج الزبير والحسين رضي الله عنهما فتنة ولا يصح الإستدلال بالفتنة بل هي حجة عليهم .
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  7. #7
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    قراءة في فتاوى وشبهات الحادي عشر من سبتمبر

    الفريق العلمي 06/12/2010

    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/5842.html#ixzz1F6JaWsn6

    1- ما إن وقعت أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر الشهير إلا وتكون أول قطرة من مطر السوء الذي جاء به ذلك السعار الكبير الذي أصاب أولئك المفتونين من أتباع تنظيم القاعدة والمتعاطفين معه في الهجوم على علماء الإسلام وأئمة الدين الذين كان موقفهم واضحا وجليا وثابتا في شجب تلك الأحداث وإنكارها وتبرئة الإسلام من نسبتها إليه واعتبارها ضربا من الانحراف في فهم الإسلام وفقه الشريعة وخروجا على جماعة المسلمين وافتئاتا على ولاة أمرهم بنوعيهم العلماء والأمراء .

    اشتدت هجمة أولئك المسعورين بالفتن على أهل العلم والفضل وشنعوا عليهم وطعنوا في نياتهم ووصفوهم بأسوأ الأوصاف وأقبحها وفسقوهم بل منهم من كفرهم وأخرجهم عن دائرة الإسلام بالكلية .

    أصدر تنظيم القاعدة والمتعاطفون معه عشرات البيانات والنشرات والإصدارات المختلفة بأسماء صريحة ومستعارة في محاولات للإشادة بتلك الأحداث وإلباسها لبوس الشرعية ووصفها بالجهاد في سبيل الله حتى جاوزوا بها اصطلاح المؤرخين وأهل السير فلم يطب لهم أن يسموها معارك كما هي معارك المسلمين على مر التاريخ الإسلامي ووصفوها بالغزوات مساواة لها بغزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصل الأمر بأحد كتابهم أن يدبج مقالة بعنوان ( أسامة بن لادن صلى الله عليه وسلم ؟؟)
    وحين أعيت الأدلة وفتاوى أهل العلم الراسخين تنظيم القاعدة والمتعاطفين معه وعجزوا عن مقاومتها والصمود أمامها فزعوا إلى خرافات الدجالين والموسوسين عن طريق الرؤى والمنامات والكرامات والتنبؤات والأحاديث الضعيفة والمنكرة كحديث الرايات السود وغيره ليخدعوا بها عوام المسلمين ويلبسوا عليهم بها وخاصة الشباب الصغار الذين استطاعوا تجنيد كثير منهم بهذه الأساليب .

    ركب المنتمون إلى القاعدة مركب التحريف كما ركبه الخوارج من قبل وضاربوا نصوص الشرع ببعضها وجعلوا الغاية تبرر الوسيلة تحت شبه متعددة فأجازوا لأتباعهم حلق اللحى والتزوير بشبهة أن الحرب خدعة، وعقوق الوالدين بشبهة أن الجهاد فرض عين، وترك الجماعة والجمع بحجة الحماية الأمنية، واستحلال دماء المسلمين والأبرياء بشبهة مسألة التترس، وقتل النساء والأطفال بشبهة أنهم تابعون لغيرهم، وقتل المعاهدين والمستأمنين بشبهة إخراج المشركين من جزيرة العرب، والطعن في العلماء والدعاة إلى الله بشبهة فضح المنافقين، وقتل أنفسهم بشبهة طلب الشهادة، وتكفير المسلمين والدول الإسلامية والسعي في تقويض أمنها بحجة إقامة الخلافة الإسلامية، إلى غير ذلك من الشبه الكثيرة .

    انخدع بهذه الشبهات كثير من شباب المسلمين بل وبعض الحماسيين من طلبة العلم الذين ينقصهم الفقه في مثل هذه المسائل الكبار والذين جرفتهم العاطفة ودفعتهم الغيرة إلى التفاعل مع هذه الأطروحات وهذه الشبهات القاعدية فأخذوا يتلمسون لها الأدلة ويطوعون لها النصوص الشرعية ويسقطونها إسقاطا منحرفا على غير واقعها فصدرت الفتاوى والبيانات الشاذة في تأييد ما تقوم به القاعدة من فساد وإفساد فطار بها المفتونون كل مطار فما تركوا بيت مدر ولا وبر إلا أوصلوها إليه !! وكان من أهم أسباب هذا الجنوح الفكري والانحراف الديني عند هؤلاء الغلاة اعتمادهم على هذه الفتاوى المنحرفة وخروجهم عن منهج علماء الإسلام المعتبرين الثقات .

    وهذا الأمر هو ما أشار إليه علماء المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من 19-23/10/1424هـ الذي يوافقه: 13-17/12/2003م، حيث نظر في موضوع: (التفجيرات والتهديدات الإرهابية: أسبابها – آثارها – حكمها الشرعي – وسائل الوقاية منها) وذكر أن من أبرز أسبابها ( اتباع الفتاوى الشاذة والأقوال الضعيفة والواهية، وأخذ الفتاوى والتوجيهات ممن لا يوثق بعلمه أو دينه، والتعصب لها. مما يؤدي إلى الإخلال بالأمن وشيوع الفوضى وتوهين أمر السلطان الذي به قوام أمر الناس وصلاح أمور معاشهم وحفظ دينهم).

    وقد أدرك بعض منظري هذا الفكر الضال خطورة تلك الفتاوى الشاذة التي كان يصدرها هو ومن كان معه وذلك بعد أن استبان له المنهج الحق ورجوعه إليه وهو ناصر الفهد حيث قال في تراجعه ونصيحته للشباب ( إنه يجب أن يكف عن الفتاوى التي تتعلق بالقضايا المهمة المصيرية وأمر العامة وأمر الدماء والأموال وأن تعاد إلى صاحب المرجعية وهيئة كبار العلماء وأن هذا من فوائد التجارب التي مر بها لا سيما التضارب في الفتاوى والإقدام عليها بدون نظر ولا مراعاة للمصالح العامة للأمة) .

    وحذر ناصر الفهد ( الشباب من خطر الفتيا والإقدام عليها وأن الصحابة رضوان الله عليهم وهم خير البشر بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يتدافعون الفتيا وكان يتدافعها العشرة والعشرين كل رجل يريد أن يتحمل أخوه عنه هذه الفتيا ثم هناك مرجعية للفتيا وهم أهل العلم الكبار المعروفين وهذا يكفينا ولله الحمد )

    وهذا الذي أشار إليه الفهد في تراجعه قد نبه إليه أهل العلم قديما وحديثا يقول معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ عن خطورة الفتوى (كان الناس من قديم من عهد الصحابة فمن بعدهم يتورّعون عن الفتوى وينزوون عنها، ويحرص المرء إذا أفتى أن لا يسمع بفتواه إلا الواحد وإلا الاثنان؛ لأجل أنه تعظم التّبعة بعظم انتشار الفتوى؛ لأن المفتي موقع عن رب العالمين ) ويقول (ومن يرى في هذا الزمان يجد أن الناس تسارعوا وأسرعوا في الفتيا، حتى أصبح الأمر مختلطا أعظم الاختلاط، من جهة المفتين في العالَم، ومن جهة المستفتين أيضا في عدم مراعاة آداب الاستفتاء وما يُنجي المستفتي أمام ربه جل وعلا في استفتائه.) ثم قال (وهذا يبيّن أن الأمر جدُّ خطير، إذا ظلّ الناس على هذا فإنه يأتي قوم يتسارعون أكثر وأكثر، فحينئذ يحل الحرام ويحرم الحلال والعياذ بالله. )

    فضبط الفتوى وحماية الناس من تلك النشرات والبيانات والفتاوى الضالة من أهم الأمور التي يجب الاعتناء بها من أجل تجفيف منابع الانحراف وقطع الطريق على المندسين بين المسلمين ممن لا هم لهم إلا إثارة الفتن والتغرير بشباب المسلمين .
    وقد قامت الهيئات العلمية والمؤسسات الدعوية في المملكة وغيرها وكذلك العلماء والدعاة والمثقفون بدور كبير في التصدي لهذا الانحراف الفكري وكشف ضلاله والرد على شبهاته مما كان سببا رئيسا بعد الله تعالى في تراجع كثير من المغرر بهم إلى جادة الصواب ومنهج الحق .

    وكما تصدى أهل العلم لهذا الفكر المتطرف يمينا فتصدوا كذلك للمتطرفين يسارا ممن يريدون استغلال الأعمال الإجرامية التي تلصق بالإسلام من قبل الإرهابيين فيطعنون في سياسة المملكة ومناهجها التعليمية ومؤسساتها العلمية ومراكزها الثقافية وجمعياتها الخيرية وكذلك مراكز تحفيظ القرآن الكريم فيها وأنها السبب الرئيس الذي ولد الإرهاب وأنتجه ، ووصل الغلو ببعض هؤلاء إلى اتهام القرآن الكريم ونبي الرحمة ودين الإسلام بأنه دين الإرهاب والدماء واتهام الدعوات الإصلاحية المتمثلة لدعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى والتي يلمزونها بالوهابية وأنها تحث على الإرهاب وتربي عليه .

    جاء في بيان لهيئة كبار العلماء ما نصه: ( وإن المجلس ليستنكر ما يتفوه به بعض الكتاب من ربط هذه الأعمال التخريبية بالمناهج التعليمية كما يستنكر استغلال هذه الأحداث للنيل من ثوابت هذه الدولة المباركة القائمة على عقيدة السلف الصالح والنيل من الدعوة الإصلاحية التي قام بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله )

    يقول الشيخ الدكتور صالح الفوزان حفظه الله: ( وبعض المنافقين أو الجهال يزعم أن مدارس المسلمين هي التي علمتهم هذا الفكر وأن مناهج التدريس تتضمن هذا الفكر المنحرف ويطالبون بتغيير مناهج التعليم . ونقول : إن أصحاب هذا الفكر لم يتخرجوا من مدارس المسلمين ولم يأخذوا العلم عن علماء المسلمين لأنهم يحرمون الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات ويحتقرون علماء المسلمين ويجهّلونهم ويصفونهم بالعمالة للسلاطين ويتعلمون عند أصحاب الفكر المنحرف وعند حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام من أمثالهم )

    والقاري في فكر القاعدة وأدبيات المتعاطفين معها والفتاوى والبيانات الصادرة عنهم يجد أنها تعتمد على بعض الشبهات المتهافتة في إثبات شرعية ما تقوم به من أعمال إرهابية في أنحاء متفرقة من العالم حيث يلوون أعناق النصوص للاستدلال بها على ضلالهم ، وقد تصدى أهل العلم لهذه الشبهات وكشفوا زيفها وبينوا بطلانها ومخالفتها لدين الإسلام من وجوه كثيرة ، وسوف نعرض لقراءة أبرز الشبهات التي استدلوا بها على أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهير ثم نذكر جواب العلماء عنها .
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  8. #8
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    رد شبهة جواز القتال دون الرجوع إلى ولي الأمر


    موقع السكينة 11/07/2010
    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/shob...#ixzz1FBXLmxjN



    استدلوا على جواز القتال دون الرجوع إلى ولي الأمر بقصة أبي بصير وأبي جندل في صلح الحديبية، فقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش صلح الحديبية -وكان مبعوثهم فيه سهيل بن عمرو رضي الله عنه قبل إسلامه- وجاء في هذه القصة:"فقال سهيل:وعلى أنه لا يأتيك منا رجل-وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليَّ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّا لم نقض الكتاب بعد" قال: فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فأجزه لي" قال: ما أنا بمجيزه لك .قال:"بلى فافعل" قال: ما أنا بفاعل. قال مِكْرَزٌ(1): بل قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله...ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا. فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت. فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه:"لقد رأى هذا ذُعْرًَا" فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ويل أُمِّهِ مَسْعَرَ حرب لو كان له أحدٌ" فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر. قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لَمَّا أَرْسَلَ، فمن أتاه فهو آمن. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله تعالى:{وَهُوَ الّذِي كَفّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ }-حتى بلغ-{الْحَمِيّةَ حَمِيّةَ الْجَاهِلِيّةِ}[:24-26] وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا بـ"بسم الله الرحمن الرحيم" وحالوا بينهم وبين البيت"(2). فقالوا: فأبو بصير قد قَتَل من قَتَل أولاً، قَتَل هو ومن معه، ونهبوا الأموال، كل ذلك دون رجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلماذا تنكرون علينا الاقتداء بهؤلاء الصحابة؟!
    الرد على الشبهة:
    أن أبا بصير ومن لحق به بعد ذلك كانوا غير داخلين في عهده صلى الله عليه وسلم مع قريش، وهذا مُصَرَّحٌ به في القصة، ولذا ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير وأبا جندل، لما أصر سهيل بن عمرو على إرجاع أبي جندل، ولما أرسلت قريش في طلب أبي بصير حسب صلح الحديبية، وعلى ذلك فليسوا داخلين في صلح النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش، وقد قال الحافظ ابن حجر في فوائد هذه القصة:"ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدراً؛ لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأنه إذ ذاك كان محبوساً بمكة. وفيه أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية وقد وقع عند ابن إسحاق: أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري- أي الرجل الأول الذي قتله أبو بصير- طالب بديته؛ لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان: ليس على محمد مطالبة بذلك؛ لأنه وفي بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على آل أبي بصير أيضاً شيء؛ لأنه ليس على دينهم"(3).
    وقد سئل العلامة الشيخ صالح الفوزان السؤال التالي: ما رأي فضيلتكم فيمن يستدل على عدم إذن الإمام بالجهاد بقصة أبي بصير؟
    الجواب: أبو بصير ما هو في قبضة الإمام، أبو بصير في قبضة الكفار في ولايتهم، فهو يريد أن يخلص نفسه من الكفار وليس هو تحت ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول رده لهم بموجب العهد والصلح الذي جرى، أن من جاء من المسلمين فإنه يسلمه للكفار، فالرسول وفىَّ بهذا العهد وردهم والرسول توكل على الله واعتقد أن الله سيجعل لهم فرجًا(4) فأبو بصير كان تحت سلطة الكفار وهو يريد التخلص منهم وليس هو في بلاد المسلمين أو تحت قبضة ولي الأمر(5).


    =======================

    (1) مِكْرَز هو ابن حفص من بني عامر بن لؤي وكان ممن جاء في الصلح مع سهيل بن عمرو. انظر فتح الباري (5/403، 407).
    (2) أخرجه البخاري (2731)، (2732).
    (3) فتح الباري (5/351).
    (4) يشير إلى حديث أنس  عند مسلم (1784)، وفيه أن النبي  قال:"إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً".
    (5) الجهاد وضوابطه الشرعية (ص/52).
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  9. #9
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    شبهة (جواز قتل معصومي الدم إذا تترس بهم العدو)

    موقع السكينة 17/06/2010
    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/shob...#ixzz1FBd7sp2L


    من شبهات الفئة الضالة الذين استدلوا بها على جواز ما ذهبوا إليه من أعمال إرهابية وسفك الدماء: جواز قتل المسلمين ومعصومي الدم الذين يتترس بهم العدو وذلك بهدف النيل من العدو.

    ويرد على الشبهة بما يلي:
    1- أن هذه المسألة من القياس مع الفارق وهو قياس فاسد وذلك لأن التترس هو أخذ الكفار رهائن من المسلمين معصومي الدم وجعلهم ترسا بينهم وبين المسلمين، حتى يكونوا حائط صد إذا رماهم إخوانهم المسلمين فيصيبوهم ولا تصل سهامهم للعدو، ومعلوم أن هذه المسألة تكون بدار الحرب أو في ساحة المعركة بين جيشين متقابلين لا بدار الإسلام، أو في حال الهدنة أو المعاهدة.
    2- أن هذه المسألة ليست مما اتفق عليه أهل العلم، ففيها خلاف معروف بين العلماء حول جواز من تترس من الكفار فضلاً عن المسلمين فقد قال مالك والأوزاعي في قتل الترس من الكفار إذا كانوا نساء أو أطفالا:"لا يجوز قتل النساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم".
    3- أن من قال بجوازها اشترط المصلحة إذا خيف الضرر على المسلمين.
    4- أن قتل المعاهد الذي لم يف بعهده – سواء قتل معه مسلم أو لا – ليس لآحاد الناس، وإنما يرجع أمره لولي الأمر، وهو الذي يحكم فيه.
    5- إن قيل: يلزم من القول بمنع قتل الأبرياء اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم بقتل الأبرياء بالمنجنيق في الطائف وغيرها، فالجواب: أن ذلك كان في حالة حرب وحصار، ولم يكن قتالهم إلا بذلك، فالقياس قياس مع الفارق، وقد وقعت بين جيشين حربيين ، ليس فيها غدر ولا خيانة.
    6- أن قتل المسلمين ومعصومي الدم في مسألة التترس – مع ما فيه من خلاف- يترتب عليه قتل النساء والأطفال الذين لم يشتركوا في القتال، وقد انعقد الإجماع على عدم جواز قتل النساء والأطفال حالة الحرب لوجود النهي عن ذلك.
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  10. #10
    غفر الله له ولوالديه واحبابه الصورة الرمزية المتوكل على الله
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    2,420

    رد: مناقشة شبهات التكفيريين

    الرد على شبهة إن الاغتيالات أمر شرعه الله، وسنة سنها رسوله صلى الله عليه وسلم

    موقع السكينة 05/06/2010
    رابط الموضوع : http://www.assakina.com/shobhat/shob...#ixzz1FBfUYK7d


    الشبهة: يسوغ أصحاب الفكر الضال ما ذهبوا إليه في القتل والاغتيال بقولهم إن اغتيال أئمة الكفر ورؤوس الظلم أمر شرعه الله وسُنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم , مستدلين بقوله تعالى: { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ َاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُم وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} قال القرطبي عند هذه الآية:"هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة". واستدلوا بما روي عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه قال : " من لكعب بن الأشرف فإنه قد أذى الله ورسوله" وماروي أنه عندما قتلت الأوس كعب بن الأشرف استأذنت الخزرج في قتل سلّام بن أبي الحُقيق لكي يدركوا من الفضل ما أدركه الأوس وندب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قتل خالد الهذلي فانتدب له عبد الله بن أنيس ثم جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبشره فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم عصاه لتكون آية بينهما يوم القيامة , واستدلوا أيضا بانتداب محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف وغير ذلك من القصص التي حصلت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الرد على الشبهة:
    حادثة قَتْل كعب بن الأشرف و قتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي صحيحة ثابتة لا شك في ذلك، ولكن هذا الوقائع تختلف عما يجري منكم، وذلك لوجوه:
    1-أن الذين قتلوا في هذه الوقائع كانوا من الكفار المحاربين لا عهد لهم ولا أمان، فإن كعبًا كافر بلا نزاع، وهو بعينه محارِبٌ أيضًا، آذى الله ورسوله!! أما أنتم فتقتلون بهذه التفجيرات مسلمين أبرياء، من أطفال ونساء، وشيوخ، وغيرهم!! كما أنكم تقتلون من لم يُكفِّره أهل العلم الكبار!! كما أنكم تقتلون من غير المسلمين وليسوا محاربين، بل هم معاهَدون، ولم ينقضوا عهدهم، ومن نقض منهم عهده؛ فليس يشرع لكم قتله - مع هذه المفاسد التي تحل بالأمة - وهذا يجرُّنا إلى الوجه الثاني:
    2- أن الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هو ولي أمر المسلمين، وهو الذي حرض على قتل هؤلاء، فهو رسول الله، وهو ولي الأمر، أما أنتم فلستم بهذا، ولا بذاك!!
    فهل أذِن لكم وليّ الأمر بقتل المعاهد الذي نقض عهده ؟ أو بقتل المحارب الذي أُذِنَ له بالدخول في بلاد المسلمين لأمر ما - حقاً كان أم باطلاً - ؟! ألا تعلمون ما في ذلك من مفاسد ؟! ثم هل أنتم أغير من الصحابة الذين كانوا يعلمون حال كعب قبل ذلك، ولم يذهب واحد منهم من عند نفسه ليقتله ؟! إنهم - رضي الله عنهم -لم يفعلوا ذلك إلا عندما أذن لهم من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو ولي الأمر، فلما أذن لهم؛ فعلوا، فرضي الله عنهم، وهدانا سواء الصراط.
    وقد قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله تعالى - جوابًا على من استدل بهذا الدليل: "ليس في قصة قتل كعب دليل على جواز الاغتيالات؛ فإن قتل كعب بن الأشرف كان بأمر الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو ولي الأمر، وكعْب مِنْ رعيته بموجب العهد، وقد حصلت منه خيانة للعهد، اقتضت جواز قتله؛ كَفًّا لشره عن المسلمين، ولم يكن قتله بتصرف من آحاد الناس، أو بتصرف جماعة منهم من دون ولي الأمر، كما هو حال الاغتيالات المعروفة اليوم في الساحة، فإن هذه فوضى لا يقرها الإسلام؛ لما يترتب عليها من المضار العظيمة في حق الإسلام والمسلمين ".
    3- إن قتل كعب بن الأشرف كان فيه عزة للمؤمنين، وانكسرت به شوكة اليهود بعد ذلك، وما أصبح واحد منهم إلا خائفًا. وأعلن المسلمون حينذاك أنهم هم الذين قتلوا كعبًا، وذلك لقوتهم، واستعدادهم لمواجهة اليهود إن أرادوا شيئًا!! أما أنتم فتفعلون التفجيرات والاغتيالات في كثير من البلدان، وتهربون - إن سلمتم - ويتعرض غيركم من الأبرياء للابتلاء الشديد!!
    وأيضًا: فالمسلمون ليسوا بأقوياء قادرين على ردة الفعل - كما هو مشاهد هذه الأيام - فهل أحسنتم لدينكم وأمتكم عند ما كنتم سببًا لتسلّط عدوهم عليهم ؟!
    4- كعب قتل بدون غدر، قال النووي (1) وإنما يكون الغدر بعد أمان موجود وكان كعب قد نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان". وأما ما يجري اليوم؛ فلا يسلم من الغدر. وهذا ظاهر في حادثة محاولة اغتيال سمو الأمير محمد بن نايف ففيها تكفير المسلم، والغدر بعد العهد والأمان!! قال ابن عبد البر (2) :"والغدر أن يؤمن ثم يقتل، وهذا حرام بإجماع". فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن". أخرجه أبو داود وغيره وصححه الألباني. قال ابن عبد البر (3) :"والفتك: القتل بعد الأمان والغدر بعد التأمين". وقال المناوي (4) :"(الإيمان قيد الفتك): أي يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان عذراً كما يمنع القيد من التصرف بمنع الإيمان من الغدر". وقال ابن عبد البر (5) :"إذا كان دم الحربي الكافر يحرم بالأمان فما ظنك بالمؤمن الذي يصبح ويمسي في ذمة الله ! كيف ترى في الغدر به والقتل وقد قال صلى الله عليه و سلم :" الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن".
    وقال عليه السلام ( يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة عند إسته هذه غدرة فلان )
    وقال ابن الجوزي (6) :"فإن قيل كيف أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل كعب فتكاً وقد قال:"الإيمان قيد الفتك"، فالجواب: أنه نقض العهد فجاز قتله على أي صفة كانت كما يجوز تبييت الكفار على غرة وإنما الفتك بمن لا يحل قتله".
    5- كعْبٌ قتله الصحابةُ وحده، لأنه وحده المأذون لهم في قتله، أما هؤلاء فإنهم يبديون الأخضر واليابس، لأن المتفجرات لا خطام لها ولا زمام!!


    ----------------------------------
    (1) شرح صحيح مسلم (12/161).
    (2) الاستذكار(5/33).
    (3) المصدر السابق.
    (4) فيض القدير(3/186)
    (5) الاستذكار(5/35)
    (6) كشف المشكل (1/704)
    [SIGPIC][/SIGPIC]

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. شبهات حول التوحيد (مهم)
    بواسطة المتوكل على الله في المنتدى قسم العقيدة والفقه والفتاوى
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 01-30-2010, 11:09 AM
  2. مناقشة أحمد الكاتب لمحمد مهدي آصفي فيما سمي بمؤتمر الإمام المهدي . (جدير بالمطالعة)
    بواسطة أبو الفداء في المنتدى قسم الملل والنحل والرد على أهل البدع
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-07-2007, 11:40 PM
  3. مناقشة الهادي المختار ومن معه في ذبهم عن الصوفية
    بواسطة علي الكعبي في المنتدى قسم الملل والنحل والرد على أهل البدع
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-19-2006, 11:15 PM
  4. مناقشة ما ثبت من ادلة حول رزية الخميس ومعنى الهجر (الحوار مفتوح للجميع ) ..!!
    بواسطة وافدة النساء في المنتدى قسم الملل والنحل والرد على أهل البدع
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 02-18-2006, 02:51 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •